مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

20

معجم فقه الجواهر

بالعذاب في كتابه العزيز ، بل في الرياض : هو الذي عليه المشهور من أصحابنا ، بل عن بعضهم أنّه لم يجد فيه قولًا آخر ، كما عن الصيمري نسبته إلى أصحابنا مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وعن الدروس والروض تعريفها بذلك أيضاً . نعم في مفتاح الكرامة : " قيل : إنّها كلّ ذنب رتّب عليه الشارع حدّاً أو صرّح فيه بالوعيد ، وقيل : هي كلّ معصية تؤذن بقلّة اعتناء فاعلها بالدين ، وقيل : كلّ ما علمت حرمته بدليل قاطع ، وقيل : كلّ ما توعّد عليه توعّداً شديداً في الكتاب أو السنّة " وكأنّه لم يعثر عليها لأحد من المعروفين من أصحابنا . وفي الحدائق : قيل : إنّها ما نهي عنه في سورة النساء من أوّلها إلى قوله : " إِنْ تَجْتَنِبُوا . . . " ومنهم من أوكل أمرها إلى التعداد . وعن العلّامة الطباطبائي اختيار ما عليه المشهور ، لكن يظهر من المنقول عنه أنّه عمّم الوعيد بالنار إلى الصريح والضمني . 13 / 305 - 310 والذي يظهر أنّ الكبائر لم تثبت لها حقيقة شرعيّة ، بل هي باقية على معناها اللغوي ، والمراد بها هنا كلّ معصية عظيمة في نفسها لا من جهة المعصي ، ويعرف ذلك إمّا من ورود الأخبار بأنّه كبيرة ، وإمّا بتوعّد النار عليها في الكتاب أو السنّة صريحاً أو ضمناً ، أو من غير توعّد ، ولكن شدّد على الفعل أو الترك تشديداً أعظم من التوعّد بالنار ، كالبراءة منه ولعنه وكونه كالزاني بامّه مثلًا ونحو ذلك ، أو ما بقي عظمته في أنفس أهل الشرع ، وإن لم نعثر على غير النهي عنه ، بل عن الأستاذ المعتبر الشيخ جعفر قدس سره : أنّ الكبيرة ما عدّه أهل الشرع كبيراً عظيماً ، وإن لم يكن كبيراً في نفسه ، كسرقة ثوب ممّن لا يجد غيره مع الحاجة ، والصغيرة ما لم يعدّوه ، كسرقته ممّن يجد ، ويلزمه مخالفة كثير ممّا جاءت به الأخبار المعتبرة أنّه كبيرة ، بل بعض ما توعّد اللَّه عليه النار . ويقرب ممّا ذكره شيخنا ما نقل عن بعضهم أنّك إن أردت أن تعرف الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإن نقصت عن أقلّ مفاسدها فهي من الصغائر وإلّا فمن الكبائر . 13 / 316 - 323 2 - هل يتوقّف صدق الصغيرة على القول بالإحباط ؟ : [ ربما توهّم واهم ] من أصحابنا [ أنّ الصغائر لا تطلق على الذنب إلّا مع ] القول ب‍ [ - الإحباط ] الذي هو بمعنى الموازنة بين الأعمال الصالحة والمعاصي ، فكلّ ذنب يحبط بالطاعة فهو صغيرة ، وكلّ ذنب يحبِط الطاعة هو كبيرة . [ وهذا بالإعراض عنه حقيق ] ضرورة أنّ المعروف بين الإماميّة عدم القول بالإحباط ، كما أنّ المعروف بينهم تقسيم الذنب إلى كبير وصغير ، فلا مدخليّة للقول المزبور بذلك قطعاً [ فإنّ إطلاقها ] - أي الصغائر - عند الفقهاء [ بالنسبة ] إلى غيرها من الكبائر ، سواء قلنا بكون كلّ معصية كبيرة أو معاصٍ مخصوصة [ و ] هو واضح . نعم لا نمنع اصطلاح القائلين بالإحباط على ذلك ، ولكن عليه لا تتحقّق الصغيرة في نوع من أنواع المعاصي ضرورة أنّ القائل به يعتبر الأكثر من الطاعة